عالم الذكاء الاصطناعي 2019

غالبية المديرين في العالم على دراية تامة بأن الذكاء الاصطناعي يمتلك قوة التغيير الضارب لنمط القيام بالأعمال سيما أنه قد يسهم بما يصل إلى 15.7 تريليون دولار بحلول العام 2030. إلا أن ما تجهله معظم الشركات، وفقاً لتقرير شركة «برايس ووترهاوس كووبرز» العالمية للمحاسبة، هو كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي، حيث إمكانية خلق القيمة القصوى.

وإن كان السؤال المتعلق بكيف يشكل نقطة عالقة في أي تقنية مستجدة، فإن الذكاء الاصطناعي ليس باستثناء. فكيف نعرّف استراتيجية الذكاء الاصطناعي؟ وكيف نجد عاملين ملمين بالمجال أو ندرب الموجود منهم؟ ما الذي يمكن فعله لجعل البيانات على جهوزية للذكاء الاصطناعي؟ وكيف نتحقق من موثوقية الذكاء الاصطناعي؟

مما يزيد الأمور تعقيداً أن الإجابات على تلك الأسئلة عادة ما تتباين من شركة لأخرى في ظل بيئة مطّردة التطور. ولا يمكن للشركات أن تنتظر جلاء الصورة تماماً، علماً أن تبني الذكاء الاصطناعي ستتضاعف وتيرته في العام 2019.

أولويات ست لا بد من التركيز عليها في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية تعالج مسائل الهيكلية والقوة العاملة والثقة والبيانات وإعادة الاختراع والتقارب. سيعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل كل ما يتعلق بالشركات والأسواق تقريباً، مما يجعله سبباً وجيهاً للتحرك سريعاً، والمضي قدماً على صعيد الهيكلة باتجاه التنظيم لتحقيق الزخم وعائد الاستثمار. والسرعة هنا لا تعني التسرع فالقيام بالخطوة الصائبة في تطوير طراز من الذكاء الاصطناعي قد يعزز العملية القائمة ويحل المشكلات ويخلق في الوقت إمكانية تطوير الأقسام الأخرى من الشركة. فالهدف هنا تشكيل ملف من حجارة البناء القابلة لإعادة الاستخدام لخلق الزخم وعائد استثمار سريع. ولا بدّ من البناء على أسس متينة تفادياً للجهود الضائعة، حيث تبرز أهمية فريق متنوع التخصصات والرؤى، منظم يوحد الجهود، يتشارك المصادر ويتعاون في مجال المبادرات.

وسيراً على خط التوقعات السابقة فإن تثقيف غير المختصين في عالم الذكاء الاصطناعي بات يشكل جزءاً جوهرياً من استراتيجية القوة العاملة، علماً أن الذكاء الاصطناعي صديق المستخدم لا يزال أمراً معقداً حتى على مستوى الأساسيات، لكن الحل يكمن في استراتيجية تخلق ثلاثة مستويات من الموظفين الملمين بالذكاء، وتأمين سبل العمل معاً بنجاح عبر تحديد مهارات وأدوار الوظيفة الجديدة. ويتمثل التحدي حالياً في ملء تلك الوظائف حيث يشعر 31% من المدراء بالقلق إزاء العجز عن تلبية الحاجة لمهارات الذكاء الاصطناعي في السنوات الخمس المقبلة.

وازدادت المخاوف كذلك حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على الخصوصية والأمن السيبراني وانعدام المساواة والبيئة، فانشغل الزبائن والموظفون واللجان والمنظمون وشركاء الشركات بطرح سؤال وحيد يقول: هل لنا أن نثق بالذكاء الاصطناعي؟ لذا جعل المدراء من الحرص على موثوقية أنظمة الذكاء الاصطناعي على رأس قائمة تحديات عام 2019. ويعتمد نجاح التحدي على معالجة كافة أوجه الذكاء الاصطناعي المسؤول، بما في ذلك الاعتدال وعدم الانحياز، القدرة على التفسير وشرح كيفية اتخاذ نموذج الذكاء الاصطناعي للقرارات، ومدى دقتها، قوة الأداء وأمانه، الحوكمة المناسبة، وأخلاقيات النظام المراعية للقوانين.

وهناك أهمية كبرى للتقارب بمعنى الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتحليلات وإنترنت الأشياء وسواها. تتضاعف قوة الذكاء الاصطناعي لدى دمجها مع التقنيات الأخرى كالتحليلات، وتخطيط موارد المؤسسة، وإنترنت الأشياء، وسلسلة الكتل وحتى الحوسبة الكمية. ولا تقتصر فوائد تيار التقارب هذا على الذكاء الاصطناعي، فهي مصدر المكاسب الأكبر الآتية من التكنولوجيات الثماني الأساسية.

البيان

التعليقات
تحميل ...

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد